الثلاثاء , 25 أبريل 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار دمياط / الكاتب الدمياطي الكبير عباس الطرابيلي يكتب لدمياط الاخبارية : “دمياط زمان “….الكباس اصبح ميدان بلا كباس ….وطعمية وهيبة التي تحدث عنها الاسرائليين
c1000===

الكاتب الدمياطي الكبير عباس الطرابيلي يكتب لدمياط الاخبارية : “دمياط زمان “….الكباس اصبح ميدان بلا كباس ….وطعمية وهيبة التي تحدث عنها الاسرائليين

كانت دمياط زمان بها الكثير من الاحياء التي اندثرت وبالتحديد من مدينة دمياط القديمة مثل حارة الجمرك وسوق الحسبة والخليج والقنطرة والملاحة وحارة النصاري.. هل يمكن أن تحيا دمياط بدون: ميدان الكباس وبدون كوبري باب الحرس وكوبري المعلمين.. وأرض متري معري والترعة الشرقاوية و أرض المعلمين وبدون كل دواوير ضرب الأرز، وكان بدمياط 16 دواراً تقوم بهذه المهمة أى تبييض الأرز لفصل القشور «أى السرس» عن الحبات البيضاء بعد ضربها بالأحجار الجرانيتية الضخمة..

<< ولقد أصبح ميدان الكباس بلا كباس أي يرفع المياه لتندفع بعد ذلك وفقاً لنظرية الأواني المستطرقة إلي الأدوار العليا من البيوت. إذ تم إزالة هذا الكباس في السنوات الأخيرة.. ولكن ظل الاسم موجوداً. تماماً مثل كوبري باب الحرس، وكان لدمياط قديماً 11 باباً تفتح وتغلق بمواعيد علي أسوارها التي كانت تحيط بالمدينة وتحميها من الغزاة.. وكما اندثرت أسوار دمياط وأبوابها قديماً.. اندثر في السنوات الأخيرة أيضاً كوبري باب الحرس الذي كان يطل علي المدخل الشرقي للمدينة للقادمين من غيط النصاري وسيدي شطا ومن باقي شطوط دمياط الجنوبية. ولكن بعد ردم الترعة الشرقاوية التي كانت تأخذه مياهها من البحر الصغير، الذي يبدأ عند المنصورة.. ثم تمر المياه للري إلي عزبة البرج مارة بأرض مريم ثم عزبة اللحم والخياطة والبصايلة وهكذا حتي الشيخ درغام ثم عزبة البرج. لاستخدام مسار الترعة كطريق علوي بري من عند كوبري المعلمين إلي باب الحرس إلي أرض أبو هندية بعد المرور علي عزبة النسوان وهذا اسمها أو عزبة الصعايدة وشط جريب وشط الملح.
<< وكذلك تبع هذا التطوير إلغاء وهدم كوبري المعلمين ـ أقصي جنوب شرق المدينة ـ وسمي كذلك أول الخمسينيات عندما تم تقسيم أرض المنطقة المجاورة لانشاء حي عصري جديد هناك وفاز بمعظم أراضيها «المعلمون» ولقربها أيضاً من مدرسة أو معهد للمعلمين كان يقوم هناك.. وكان صاحب فكرة هذا التقسيم أحد كبار مهندسي بلدية دمياط هو متري معري وكذلك شقيقته.
وكنا نجلس في مقهي قديم أقيم بجوار هذا الكوبري نلعب الطاولة والدومينو ونشرب شوب عصير الليمون بقرش صاغ ولم يكن يجبرنا علي ترك مكاننا الا مرور قطارات السكة الحديد الضيقة «الفرنساوي» وكنا نطلق عليه اسم «قطر عزيزة» وكان الفلاح يركبه ومعه بقرته وحماره أيضاً وكثيراً ما كان ينقلب في الترعة الشرقاوي. وتم رفع قضبان هذا الخط بعد ذلك رغم أنه كان يقدم خدمات جليلة للفلاحين ولكل أبناء شطوط دمياط.
<< ولا يمكن أن ننسي سوق الحسبة الذي كان مقراً للمحتسب يراقب الأسواق وكان هذا السوق هو «صرة أسواق دمياط» يتوسط شارع الخليج «فكري زاهر الآن». وإذا تذكرنا سوق الحسبة فهل ننسي «وهيبة» أشهر صانعة وبائعة طعمية في كل دمياط التي وصلت سمعتها إلي اذاعة اسرائيل عندما كانت «تتريق» علي الدمايطة بأنهم «بتوع وهيبة».
هنا لا ننسي أيضاً «اكليكي» وكان أشهر بائع للمياه الغازية «السيفون» بتاع زمان. وأمامه كان محل الجندول ـ أول شارع النقراشي ـ وهو من أشهر باعة البليلة شتاء والجيلاتي صيفاً. وياسلام علي مطبقية البليلة بقرشين صاغ تعلوها طبقات من جوز الهند المبشور والقشطة وسكر البودرة أما إذا دفعت قرشين ونصفاً كنت تفوز بمزيد من الزبيب والسمن السايحة وشوية حليب زيادة.
<< الآن.. كل هذا انتهي.. أو كاد!! تماماً كما اندثرت المدارس الخاصة الرائعة التي اشتهرت بها دمياط ـ وهي من مدن تهوي العلم والتعليم ـ وكان بدمياط 33 مدرسة خاصة تواجه بها تعسف المستشار الانجليزي المسيطر علي التعليم في مصر «مستر دنلوب» ومن أشهر مدارس دمياط الخاصة أو الأهلية وقتها مدارس الجزاوي وفرج والكتبي وشطا العزبي وشمس الفتوح والشيخ محمد عمر وعلي العزبي ومدرسة الفتوح الرباني بل ومدرسة سميت « كلية البنات الحديثة» أنشأها علي الحزاوي عام 1902 وظلت حتي عام 1948.

وان شهدت دمياط أول مدرسة ابتدائية أميرية عام 1888 أيام علي باشا مبارك وكانت مدرسة اللوزي أول مدرسة للبنات قامت عام 1900. وعرفت دمياط مدارس الراهبات للروم الأرثوذكس عام 1858 وللأسف كل هذه المدارس اندثرت وزالت وبعضها تحول إلي عمارات ضخمة.. والآخر أصبح خرابا يابابا!! وقد تعلمت في ثلاث منها هي الحزاوي وفراج ومدرسة جامع البحر الأولية، قبل أن ألتحق بمدرسة دمياط الابتدائية الأميرية عام 1947.
<< وذهبت أبحث عن كل ذلك. فوجدت ميدان الكباس بلا كباس وكوبري باب الحرس بلا حرس.. وسوق الحسبة بلا وهيبة أو الكيكي أو الجندولي.. تماما كما لم أجد الجمرك الشهير الذي كانت تدخله سيارات النقل الكبري فارغة وتخرج محملة بخيرات فلسطين وسوريا ولبنان وقبرص وتركيا واليونان.

وكنا نتسلل أحياناً ـ ونحن من سكان الحي.. أو الحارة ـ لنقطف ثمار المانجو والرمان والجوافة والبرتقال أو نتسلل الي مخازن الجمرك لنتسلي علي الزبيب المستورد والتين وقمر الدين.. وياسلام علي البرتقال اليافاوي الشهير والعنب التركى والمشمش الحموي الذي يجمع بين اللونين الذهبي والأحمر.. كأنه العسل المذاب.
<< حتي الأفران البلدية تكاد تختفي. وكان بكل حارة 3 أو 4 أو 5 أفران تخبز لنا الخبز البلدي الرائع.. أو تشوي السمك: الشبار أي البلطي والجرانة والطوبارة والبوري.. أو تعد لنا صواني السمك السنجاري.. وكل ذلك ذهب واندثر.. وهي الأفران التي كنا ندفن فيها قدور الفول بالعدس.. لتخرج لنا ألذ وأجمل فول مدمس تأكله في بر مصر كله.. أما لذة صواني البطاطس بالبصل واللحمة.. أو حتي «قرديحي» فلا نجدها الآن بهذه اللذة مما برعت الزوجات أو الأمهات.

مستشفى سرطان الأطفال 57357 بنك الطعام المصري مؤسسة مصر الخير

شاهد أيضاً

رمضان الخطيب

“الخطيب” وكيلًا لـ”صحة دمياط”

كتبت/علا مجاهد………..دمياط الأخبارية قرر الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة، تعيين الدكتور رمضان الخطيب، وكيلا ...